حين يقول الداخل: كفى
بعض المشاعر لا تحتاج إلى تبرير، بل إلى اعتراف هادئ بوجودها.
نمرّ أحيانًا بلحظات لا نجد لها تفسيرًا واضحًا، لكنها حقيقية بقدر ما هي صامتة.
الغضب أحيانًا لا يكون ردة فعل على لحظة واحدة، بل كشفًا لما كان مخبوءًا تحت طبقات من الصبر الطويل.
كأن موقفًا بسيطًا يزيح الغطاء عن كل ما تمّ تحمّله من قبل…
كأن العقل، في لحظة سخط، يمنح نفسه أخيرًا حقّ مراجعة كل "السكوت" السابق.
في تلك اللحظة، يتكلم كل ما ظلّ صامتًا.
الغضب لا يأتي من الفراغ، بل من تراكم صغير، أشبه ببحر داخلي امتلأ قطرة قطرة.
ثم يأتي موقف واحد، بسيط ربما، لكنه كافٍ ليكسر السد.
ولا يعني ذلك أن الصبر السابق كان خطأ، أو أن المشاعر قد خُدعت…
بل يعني ببساطة أن التعب الإنساني له حد.
السخط ليس رفضًا للخير، بل احتجاج داخلي على تجاهل النفس طويلًا في سبيل الآخرين.
هو صوت خافت يقول: أنا هنا… وقد أرهقني العدل المستمر في غير اتجاهي.

علينا أن نتعامل مع مشاعرنا بأنها جزء منا و لا نعتاد على اخفاءها