نسخة عن نسخة
يحدث أحيانًا أن يغضب أحدهم فجأة… من شيء لا يُغضب.
فتبدو ردّة الفعل كأنها لا تخص اللحظة… بل تخص شيئًا أقدم، أعمق، مؤجل.
من السهل أن نقول: "أنا أتحول إلى نسخة من فلان".
لكن مهلاً… وفلان؟ ألا تراه كان هو أيضًا نسخة من شخص آخر؟
حين نكره شيئًا فيمن سبقونا، نبالغ في رفضه بداخلنا.
نتجنّب أقل تشابه، نخاف أن نعيد نفس الحكاية.
لكنّ هذه المحاولة المستميتة لقطع الشبه،
قد تجعلنا نكتم مشاعرنا، نطويها تحت الجلد، حتى تنفجر في غير وقتها.
الغضب ليس دليل فشل.
الغضب علامة على ألم قديم لم نُعطَ الوقت لفهمه.
فكّر في الذي يُغضبك اليوم… ما عمقه؟ أين وُلد؟ منذ متى وهو ينتظر أن يُفهم لا أن يُدان؟
ربما يكون العذر الذي تمنحه لمن جرحك، هو بداية شفائك.
لستَ مضطرًا أن تبرّر له، ولا أن تُنكر جرحه…
لكن حين تراه كإنسان مجروح قبل أن يكون جارحًا،
قد تتحوّل أنت… لا إلى نسخة منه، بل إلى شفاء له، وشفاء لنفسك أيضًا.
وإن لم تفعل؟
قد تمرّ الأيام… ويقف طفلك أمامك، غاضبًا،
ويقول لك: "أنت عصبي… تمامًا كمن كنت تشتكي منه."
لن يعرف أنك كنت ضحية لسلسلة طويلة من الجراح،
ولن يعرف أن أحدًا لم يعلّمك كيف تداويها.
لن يرى سوى السلوك… ويعيد السلسلة، من جديد.
لهذا، يجب أن تنتهي هذه السلسلة عندك.
لا بالكبت، ولا بالادّعاء… بل بالفهم، والمغفرة، والتغيير.

