الخوارزمية لا تملك خيالًا.
هي لا تتوقع، ولا تُخمّن.
لكنها تستطيع أن تتعامل مع عدة احتمالات، إن نحن كتبناها لها بوضوح.
في النص السابق، شرحنا كيف تعمل البرمجة بشرطٍ بسيط:
> "إذا حدث كذا، فافعل كذا."
لكن الحياة نادرًا ما تكون بهذه البساطة.
في الغالب، هناك أكثر من احتمال.
---
✳️ مثال من الحياة اليومية:
تخيّل تطبيقًا للتوصيل (كـ Uber Eats مثلًا)، يريد أن يعرض لك حالة طلبك.
ماذا يفعل؟
إذا كان الطلب قيد التحضير → اعرض "يتم تجهيز طلبك"
وإلا إذا كان في الطريق → اعرض "الطلب في طريقه إليك"
وإلا إذا تم التسليم → اعرض "تم تسليم الطلب"
وإلا → اعرض "لا توجد معلومات متوفرة"
---
هنا استخدمنا ما يُعرف في البرمجة بـ:
if ...
else if ...
else if ...
else ...
كل "فرع" من هذه الفروع يُغطّي احتمالًا ممكنًا.
والبرنامج يمر عليها واحدًا تلو الآخر، حتى يجد ما ينطبق.
---
✳️ خذ مثالًا من المدرسة:
تطبيق لحساب العلامة النهائية:
إذا كانت العلامة أكبر من أو تساوي 16 → ممتاز
وإلا إذا كانت بين 12 و16 → جيد
وإلا إذا كانت بين 10 و12 → مقبول
وإلا → ضعيف
هكذا نرى كيف يمكن لخوارزمية واحدة أن تتصرف بمرونة، فقط لأننا كتبنا لها كل الاحتمالات.
---
✳️ هل هذا ذكاء؟
لا.
إنه فقط نَص منطقي منظَّم.
وأنت من تضع له الشروط والمسارات.
لكن حين يكتمل… يبدو وكأنه "يفهم".
---
✳️ تمهيد لما بعد:
في النص القادم، سنتحدث عن التكرار.
لأن الخوارزميات لا تفكّر فقط في "ماذا أفعل؟"،
بل تسأل أحيانًا:
> "هل أكرّر هذه الخطوة؟
وهل أستمر إلى أن يتغير شيء؟"

